الشوكاني
296
نيل الأوطار
حقيقة فيهما . وقيل : حقيقة في الأول مجاز في الثاني زاد ابن سريج : إنه في الثاني حقيقة شرعية ، ويطلق الربا على كل مبيع محرم اه . ولا خلاف بين المسلمين في تحريم الربا وإن اختلفوا في تفاصيله . باب التشديد فيه عن ابن مسعود : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعن آكل الربا ومؤكله وشاهديه وكاتبه رواه الخمسة وصححه الترمذي ، غير أن لفظ النسائي : آكل الربا ومؤكله وشاهديه وكاتبه إذا علموا ذلك ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وآله وسلم يوم القيامة . وعن عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد من ست وثلاثين زنية رواه أحمد . حديث ابن مسعود أخرجه أيضا ابن حبان والحاكم وصححاه ، وأخرجه مسلم من حديث جابر بلفظ : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعن آكل الربا وموكله وشاهديه هم سواء . وفي الباب عن علي عليه السلام عند النسائي ، وعن أبي جحفة تقدم في أول البيع وحديث عبد الله بن حنظلة ، وأخرجه أيضا الطبراني في الأوسط والكبير ، قال في مجمع الزوائد : ورجال أحمد رجال الصحيح ، ويشهد له حديث البراء عند ابن جرير بلفظ : الربا اثنان وستون بابا أدناها مثل إتيان الرجل أمه وحديث أبي هريرة عند البيهقي بلفظ الربا سبعون بابا أدناها الذي يقع على أمه . وأخرجه عنه جرير نحوه وكذلك أخرج عنه نحوه ابن أبي الدنيا ، وحديث عبد الله بن مسعود عند الحاكم وصححه بلفظ : الربا ثلاثة وسبعون بابا أيسرها مثل أن ينكح أمه ، وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم . قوله : آكل الربا بمد الهمزة ومؤكله بسكون الهمزة بعد الميم ، ويجوز إبدالها واوا ، أي ولعن مطعمه غيره ، وسمي آخذ المال آكلا ودافعه مؤكلا ، لأن المقصود منه الاكل وهو أعظم منافعه ، وسببه إتلاف أكثر الأشياء . قوله : وشاهديه رواية أبي داود بالافراد ، والبيهقي وشاهديه أو شاهده . قوله : وكاتبه فيه دليل على تحريم كتابة الربا إذا علم ذلك ، وكذلك الشاهد لا يحرم عليه